الشوكاني
197
نيل الأوطار
يوم النحر ، وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها ، ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض وأنها سنة إبراهيم لقوله تعالى : * ( وفديناه بذبح عظيم ) * ( سورة الصافات ، الآية : 107 ) وأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة ، وأنه يكره لمن كان ذا سعة تركها ، وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية ، ولكن إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته عن جابر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيد الأضحى ، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وعن علي بن الحسين عن أبي رافع : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين ، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول : اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول : هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ، ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي ، قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والغرم رواه أحمد . الحديث الأول قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب : يقال إنه لم يسمع من جابر . وقال أبو حاتم الرازي : يشبه أن يكون أدركه . والحديث الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص . وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبزار ، قال في مجمع الزوائد : وإسناد أحمد والبزار حسن . وأخرج نحوه أحمد أيضا وابن ماجة والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة ، وسيأتي في باب التضحية بالخصي . قوله :